الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
347
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية
نعم ، يلوح لنا أنّ صاحب تلك ( الضلالة ) لم يكن على شيء من الدين ، بل ليس هو إلّامن الملحدين ، وهو ( يسرّ حسواً في ارتغاء ) « 1 » ، و ( عن صبح برقّق ) « 2 » ! يريد بتلك الكلمات أن يغيرنا ويحمينا - معاشر المسلمين - لنقول في قداسة السيّد ( المسيح ) ( على ذكره السلام ) أضعاف تلك المطاعن وما هو أشنع وأفظع . ولكن طاش سهمه ، وضلّ علمه ! معاذ اللَّه أن يستخفّنا الجهل عن العلم ، أو تفلت من أيدينا أمراس « 3 » الدين والحلم ! معاذ اللَّه أن نقابله بجهله ، أو نخرج من الدين كخروجه ! نعم ، يا صاحب ( الهداية ) بل يا صاحب ( الضلالة ) : أمّا ( محمّد ) ( صلوات
--> ( 1 ) الحسو : طعام معروف عند العرب . والارتغاء : شرب الرغوة ، وهي زُبد اللبن . ( صحاح اللغة 6 : 2312 و 2360 ) . وهذا مثل يضرب لمن يظهر أمراً ويريد غيره . وأصله - كما عن الأصمعي - : أنّ الرجل يؤتى باللبن ، فيظهر أنّه يريد الرغوة خاصّة ولا يريد غيرها ، فيشربها وهو في ذلك ينال من اللبن . راجع مجمع الأمثال 2 : 496 . ( 2 ) المثل هكذا : ( أعنْ صَبُوحٍ تُرَقِّق ! ) ، يضرب للرجل يريد الشيء ، فيعرّض به ولا يصرّح بذكره . وأصله : أنّ رجلًا نزل بقوم ليلًا ، فأضافوه ، فلمّا فرغ قال : أين أغدو إذا صبّحتموني ؟ أي : سقيتموني الصبوح ، فقيل له : أعن صبوح ترقّق ! يعني : عن الغداء . وترقّق معناه : ترقّق كلامك وتحسّنه ؛ ومن ثمّ قيل للشعر في الغزل : الرقيق . ( جمهرة الأمثال 1 : 29 و 2 : 427 ، المستقصى في أمثال العرب 1 : 255 ) . ( 3 ) المرس : الحبل . ( جمهرة اللغة 2 : 721 ) .